منتديات الخاتم

منتدى كل العرب
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أسلوب الشرط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 58
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

مُساهمةموضوع: أسلوب الشرط   الأحد فبراير 24, 2008 6:46 am

ظاهر أسلوب الشرط : تعليق أمر على أمر ، ولا يلزم منه ، إجمالا ، وقوع المشروط أو حتى جوازه ، ولكل مقام مقال ، مع اتحاد أساليب الشرط في المعنى الكلي السابق :

فأداة الشرط : "إذا" تدل على رجحان وقوع المشروط ، ولذا تستعمل في المواضع التي يكثر وقوع المشروط فيها .
وأداة الشرط : "إن" تدل على رجحان عدم وقوع المشروط أو ندرته .
وأداة الشرط : "لو" تدل على امتناع وقوع المشروط أصلا .

فلو استعرضنا التراكيب التالية :
إذا جاء زيد أكرمتك ، و : إن جاء زيد أكرمتك ، و : لو جاء زيد أكرمتك ، فإن ظاهرها التساوي في المدلول الأصلي : تعليق وقوع الإكرام على وقوع مجيء زيد ، ولكن كلا منها يستقل بمعنى تابع لا يوجد في الآخر :
فالتركيب الأول : يترجح فيه الإكرام ، لأن مجيء زيد أمر كثير التكرار .
والتركيب الثاني : يترجح فيه عدم الإكرام أو ندرته ، ولا يلزم امتناعه .
والتركيب الثالث : امتنع فيه الإكرام ، لأن "لو" حرف امتناع لامتناع ، فامتنع الإكرام لامتناع مجيء زيد .

وفي قوله تعالى : (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) : ينسب آل فرعون الحسنة التي تأتي بكثرة ، بدليل تصدير شرط وقوعها بـــ : "إذا" ، لأنفسهم ، وينسبون السيئة التي تأتي نادرا ، بدليل تصدير شرط وقوعها بـــ : "إن" ، لقوم موسى عليه الصلاة والسلام تطيرا بهم .

وقد ترد قرينة ترجح مجيء "إن" في الشرط المقطوع بثبوته ، كالتجاهل في قول المعتذر : "إن كنت فعلت هذا فعن خطأ" ، مع أنه قد فعله يقينا .

والعكس صحيح : فقد تأتي القرينة مرجحة مجيء "إذا" في الشرط المشكوك في ثبوته أو نفيه ، كالإشعار بأن الشك في ذلك الشرط لا ينبغي أن يقع أصلا فهو في حكم المجزوم به ، نحو : إذا كثر المطر هذا العام أخصب الناس ، فنزله منزلة الواقع مع أنه مشكوك في وقوعه فقد يتأخر المطر هذا العام .


بتصرف من "جواهر البلاغة" ، ص133 .


وقد ترد قرائن ترجح معنى على آخر ، في أداة الشرط الواحدة ، كــ :
"إن" الشرطية ، فهي ، كما تقدم ، إنما تدل على رجحان عدم وقوع المشروط أو ندرته ، ومع ذلك :
قد تفيد : امتناعه ، كما في قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) ، فالشرط ممتنع أصلا ، لأن فيه نسبة النقص المطلق إلى الله ، عز وجل ، والله ، تبارك وتعالى ، متصف بكل كمال مطلق ، وصف به نفسه ، أو أنزله في كتابه ، أو أوحى به إلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو استأثر به في علم الغيب عنده ، منزه عن كل نقص ، وأي نقص أكبر من الحاجة والافتقار لغيره من : طعام أو شراب أو صاحبة أو ولد ، تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، فالسياق سياق : تنزل مع المخالف ، فالمعنى : لو ثبت أن ما تدعونه من اتخاذ الله ، عز وجل ، الولد ، لكنت أول العابدين له ، ولكنه لم يثبت ، بل هو أمر محال لذاته ، غير ممكن أصلا ، فضلا عن أن يقال بجوازه أو وجوبه ، وإلى ذلك أشار ابن كثير ، رحمه الله ، بقوله : "يقول تعالى : { قُلْ } يا محمد : { إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } أي : لو فرض هذا لعبدته على ذلك لأني عبد من عبيده ، مطيع لجميع ما يأمرني به ، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته ، فلو فرض كان هذا ، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى ، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا ، كما قال تعالى: { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [الزمر: 4]" . اهــ

وأشار أبو السعود ، رحمه الله ، إلى نكتة لطيفة في استعمال أداة الشرط "إن" هنا في أمر ممتنع لذاته ، مع أن الأولى في مثل هذه المواضع استخدام أداة الشرط "لو" فقال :
"وفيهِ من الدلالةِ على انتفاءِ كونِهم كذلكَ على أبلغِ الوجوهِ وأقوَاها وعلى كونِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على قوةِ يقينٍ وثباتِ قدمٍ في بابِ التَّوحيدِ ما لا يَخْفى معَ ما فيهِ من استنزالِ الكفرةِ عن رُتبةِ المكابرةِ حسبمَا يُعربُ عنْهُ إيرادُ إِنْ مكانَ لَوْ المنبئةِ عن امتناعِ مقدمِ الشرطيةِ" . اهـ

فلم يأت بأداة الشرط الدالة على الامتناع ابتداء إمعانا في تحديهم ، وإظهار لقوة يقينه ، والخصم إذا تنزل مع خصمه في الكلام كان ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه وأدعى إلى تأليف قلبه ، فلم يغلق الباب ابتداء ، ولم يتنزل معهم زيادة عن الحاجة ، كأن يستعمل أداة الشرط : "إذا" التي تدل على رجحان وقوع المشروط ، وإنما قدر الضرورة بقدرها فتوسط في الأمر باستعمال أداة الشرط "إن" .

والله أعلم .

وقد تستعمل "إن" في أسلوب "الإلهاب" ، كما في :
قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، فهم مؤمنون ابتداء ، ولكن الله ، عز وجل ، علق إيمانهم على امتثال الأمر ، وهذا مما يلهب مشاعر المخاطب ويحمله على الامتثال ، كما تقول لمن تريد حفزه على أمر ما : إن كنت رجلا فافعل ، مع أنك تعلم أنه رجل ابتداء .

وإلى نحو ذلك أشار الشيخ ابن هشام ، رحمه الله ، في "مغني اللبيب" في معرض كلامه على قول الشاعر :
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ..........................
بقوله :
"وأجاب الجمهور عن قوله تعالى : (إن كنتم مؤمنين) بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب ، كما تقول لابنك : إن كنت ابني فلا تفعل كذا" . اهــ
"مغني اللبيب" ، (1/48) .


ومنه حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده : (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَنَّهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ) ، فليس المقصود تعليق الأمر على وقوع الشرط ، فلا يلزمه سترها إن لم يستطع ، فيكون مفهوم الكلام : وإن لم تستطع فلا حرج عليك ، فيكون ستر العورة مباحا لا واجبا ، بل المقصود حفزه على سترها وصيانتها .

وقد تستعمل "إن" ويراد تحقق وقوع المشروط ، بخلاف الأصل ، كما في حديث عائشة ، رضي الله عنها ، مرفوعا : (قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ) ، فالمشروط قد تحقق ، لأن عمر ، رضي الله عنه ، محدَثُ هذه الأمة ، وإنما نبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإيراد القضية على صورة الشرط نادر الوقوع على أن حاجة هذه الأمة إلى المحدثين أقل بكثير من حاجة من سبقها ، لأن شريعتها أكمل من كل الوجوه من شرائع من سبقها ، فلم يحتج المسلمون معها إلى محدثين ، وإن وجدوا ، فلا حجة في أقوالهم ابتداء ، بل يجب عرضها على نصوص الوحي قرآنا وسنة .

يقول شيخ الإسلام رحمه الله : "وأما محمد فبعث بكتاب مستقل وشرع مستقل كامل تام لم يحتج معه إلى شرع سابق تتعلمه أمته من غيره ولا إلى شرع لاحق يكمل شرعه ولهذا قال النبي في الحديث الصحيح : (أنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر) .
فجزم أن من كان قبله كان فيهم محدثون وعلق الأمر في أمته وإن كان هذا المعلق قد تحقق لأن أمته لا تحتاج بعده إلى نبي آخر فلأن لا تحتاج معه إلى محدث ملهم أولى وأحرى وأما من كان قبله فكانوا يحتاجون إلى نبي بعد نبي فأمكن حاجتهم إلى المحدثين الملهمين ولهذا إذا نزل المسيح ابن مريم في أمته لم يحكم فيهم إلا بشرع محمد" . اهــ
"الجواب الصحيح" ، (1/482) .

وقد ترد "إن" ويراد بها تثبيت المخاطب ، وإن لم يكن شاكا ابتداء ، كأن تقول لمن يصدقك : إن كنت شاكا في كلامي فاسأل فلانا ، مع أنك تعلم يقينا أنه غير شاك فيك ، فلا حاجة له في السؤال .

ومن ذلك : قوله تعالى : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) .
يقول ابن تيمية رحمه الله :
"وأمره تعالى بسؤال الذين يقرؤون الكتاب من قبله على تقدير الشك لا يقتضي أن يكون الرسول شك ولا سأل إن قيل الخطاب له وإن قيل لغيره فهو أولى وأحرى فإن تعليق الحكم بالشرط لا يدل على تحقيق الشرط بل قد يعلق بشرط ممتنع لبيان حكمه .
قال تعالى : {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فأخبر أنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون مع انتفاء الشرك عنهم بل مع امتناعه لأنهم قد ماتوا لأن الأنبياء معصومون من الشرك به .

وقال تعالى : {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} .
فهذا خطاب للجميع وذكر هنا لفظ إن لأنه خطاب لموجود وهناك خبر عن ميت ، (فأتى فيه بلفظ "لو") ، وكذلك قوله : {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ} لا يدل على وقوع الشك ولا السؤال بل النبي لم يكن شاكا ولا سأل أحدا منهم بل روي عنه أنه قال : "والله لا أشك ولا أسأل" .

ولكن المقصود : بيان أن أهل الكتاب عندهم ما يصدقك فيما كذبك فيه الكافرون .

كما قال تعالى : في الآية الأخرى : {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وقال تعالى : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} وقال تعالى : {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ} وقال تعالى : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} وقال : {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} وقال تعالى : {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} وقال تعالى : {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وقال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} وقال تعالى : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} فالمقصود بيان أن أهل الكتاب عندهم ما يصدقك فيما كذبك فيه الكافرون " . اهــ
"الجواب الصحيح" ، (1/470 ، 471) .

فصار اللفظ واحدا في : مبناه ومعناه الأصلي ، ولكن المعاني التابعة تتعدد تبعا لسياق الكلام .

وهذا من أوجه الإعجاز في لغة العرب ، فإن لألفاظها : معان أصلية ، يمكن ترجمتها إلى اللغات الأخرى ، كما أشار إلى ذلك الشاطبي ، رحمه الله ، في "الموافقات" ، على تفصيل في ذلك ، ولكن معانيها التابعة التي لا تعرف إلا من خلال القرائن المرجحة كسياق الكلام ونحوه ، مما تنفرد به ، وإلى ذلك أشار الزمخشري ، عفا الله عنه ، بقوله : ".............. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة ، وهي : أن يؤدي القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً . قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ، لأنّ في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها ، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية ، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر ، وروى علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية" . اهــ
بتصرف يسير من "الكشاف" ، من تفسير قوله تعالى : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ) .

ولهذا كان القول الراجح في ترجمة القرآن الكريم :
استحالة الترجمة الحرفية مع الحفاظ على كل دلالات اللفظ المترجم ، وخطورة ترجمة المعاني الأصلية ، وإن كان ذلك ممكنا ، وجواز الترجمة التفسيرية التي توازي علم التفسير عند المسلمين ، لبيان الشريعة لغير العرب بألسنتهم ، وفق ضوابط دقيقة تمنع وقوع الخلل فيها ، فهي أشبه بالمعنى الإجمالي ، فلا يشترط فيها ألفاظ بعينها ، وإنما يشترط أداء المعنى بألفاظ مفهمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://malik.akbarmontada.com
adrar_mqorn
مشرف القصة القصيرة


عدد الرسائل : 44
العمر : 29
البلد : maroc
النقط: : 21
تاريخ التسجيل : 20/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسلوب الشرط   الأحد فبراير 24, 2008 9:26 am

شكرا على الافادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أسلوب الشرط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخاتم :: منتدى اللغات و اللهجات :: ركن اللغة العربية-
انتقل الى: